الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي
92
الاجتهاد والتقليد
بالاستصحاب موقوف على الفحص . يمكن أن يقال : إنّ ما نحن فيه ، لكونه من الموضوعات الخارجة ، لا يحتاج استصحابه إلى الفحص كما فيها ، كما قرّر في مسألة الاستصحاب ، لكن يشكل الأمر بحكم بعض بوجوب احتساب المال إذا شكّ في بلوغه إلى حدّ الزكاة ، وكذا إذا شكّ في لزوم الحج عليه ، وهذا القول محكيّ عن الفاضل القمي رحمه اللّه ، مع أنّه قائل بأصالة البراءة . وكيف ما كان ، الأحوط مراعاة الفحص ، لكون خطره عظيما فيما إذا كان مجتهدا مطلقا وشكّ في صيرورته عاميا ، فإنّه حينئذ لو عمل بالاستصحاب قبل الفحص ، يلزم عليه تصدّي الفتوى للمقلّدين ، وذلك أمر خطير جدّا ، وليس ذلك مثل استصحاب الكرّيّة ؛ وذلك بيّن . أقول : هذه المسألة ليست من مسائل الفقه حتّى يحكم بمراعاة جانب الاحتياط فيها ، بل من مسائل الأصوليّة التي لا بدّ فيها وفي إثباتها من إقامة الدليل القطعي . المقام التاسع : في أنّ من حصل له الظنّ بحكم بتتبّع كتب القوم من المشتغلين ، فإنّه قلّما ينظر محصّل في حكم في أدلّة الطرفين ولم يحصل له ظنّ بأحدهما ، هل يصدق عليه أنّه متجزّ حتّى يكون ظنّه حجّة أم لا ؟ الحقّ : أنّ هذا الناظر لا يخلو إمّا ملكة الاستنباط حاصلة له أم لا ؛ وعلى الأوّل ، إمّا حصول الظنّ بدقّة نظره واستفراغ وسعه ، فهو متجزّ والأدلّة الدالّة على حجّيّة ظنّ المتجزّي تدلّ على حجّيّة هذا الظنّ . وإمّا حصول الظنّ بمحض النظر من غير دقّة ، فهو وإن كان من أفراد المتجزّي ، لكن لمّا لم يكن هذا الاستنباط بدقّة النظر ، وقد تقدّم في تعريف الاجتهاد الملكي أنّه ملكة الاقتدار على تحصيل الظنّ بدقّة نظره ، وقد تقدّم أنّ الظنّ الحاصل على هذا الوجه حجّة ، ففي كون هذا الظنّ حجّة تأمّل ، وعلى الثاني فهو خارج عن تعريف المجتهد ، لأنّ له ملكة فهم عبائر القوم لا ملكة الاستنباط ، وقد سبق إشارة إلى ذلك